محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
85
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
ابن فطين شيخ سوق الجوخيّين والخلعيّين ، وهو شاب كان من سنين عرض المنهاج وعدة كتب على الخليفة ، وعلى جماعات ، كان قد عزر بعض أهل الذمّة من الجوخيّين لأجل تدليسه في بيع الجوخ ، ويسميه حالة البيع مبلولا ، ولم يكن إلا نصف بلّ ، فوشى الذميّ إلى الكنز ، فأراد أن يشوّش عليه من جهة السلطان ، فذهب الشيخ المذكور إلى ضريح نور الدين الشهيد ودعا عليه عنده ونذر على نفسه ، إن نجّاه اللّه منه أن يصلح قبّته ، فوقع له ما وقع ومات » . وفي يوم الثلاثاء تاسع عشر المحرم منها ، وصل النائب إلى دمشق ، وفرح الناس بدخوله لعله يزيل الظلم ، فلم يغيّر شيئا مما فعله مملوكه جندر . - وفي يوم الثلاثاء سادس عشريه وصلت الكتب من الوفد الشريف ، وأخبروا فيها بأنها حجّة طيبة ، وأن الوقفة كانت الجمعة . - وفي يوم الخميس ثامن عشريه قبض على وكيل بيت المال القاضي صلاح الدين العدوي ، وعلى ناظر الجيش محبّ الدين المسلّاتي ، بالقلعة . وفي يوم الأحد مستهلّ صفر منها ، وصل إلى دمشق حجّاج بيته . وفي يوم الثلاثاء عاشره دخل دمشق من حلب أوائل الجلبان الذين كانوا في قتال عسكر ابن عثمان ، ثم تزايدوا ، وحصل تشويش في دواب الناس ونسائهم وأولادهم وغير ذلك ، ولا قوّة إلا باللّه . - وفيه عزل النائب مملوكه جندر من الدوادارية ، وولّاها غيره . وفي يوم الاثنين سادس عشره لبس النائب وأولاده الأربعة خلعا من قبّة يلبغا ، ودخل أولاده قدّامه ، قدّام القضاة ، وكان يوما مشهودا ، والعجب أن الخلع الخمسة المذكورة حرير أحمر بفرو قاقم هيئة واحدة ، بحيث قيل إنهم من شقّة واحدة ، وبحيث يقال إن الأولاد كانوا حاضرين تفصيل خلعهم بالقاهرة . وفي يوم الثلاثاء سابع عشره بعث النائب سريّة ، فيهم دواداره جندر ، إلى الصالحية للقبض على مقدّم الزبداني عز الدين بن العزقي ، فهاش عليهم وعلى الدوادار ، فضربه أحدهم بسيف فرمى رقبته ، وأتوا برأسه وثيابه إلى النائب ، فنودي عليه وعلّق في المشنقة ، وفرح غالب الناس بذلك لكونه كان ظالما ، وهو الذي قتل في العام الماضي المقدّم ابن باكلوا ، واستمرّت جثته ملقاة بالصالحية إلى أن خرج النائب للسلام على ابن أخت السلطان الأمير تمراز ، وقد دخل يومئذ دمشق من البلاد الشمالية من التجريدة ، وأطلع النائب على الجثة المذكورة فأمر بأن تعلّق في شجرة توت بالقرب من اليغمورية « 1 » .
--> ( 1 ) المقصود : المدرسة اليغمورية . انظر الدارس 1 / 499 .